الشيخ السبحاني
200
بحوث في الملل والنحل
يعلم ما أنتم عليه » وقوله صلى الله عليه وآله وسلم للجارية : « أين اللّه ؟ قالت : في السماء ، قال : من أنا ؟ قالت : أنت رسول اللّه . قال : أعتقها فإنّها مؤمنة » . وقوله : « إذا قام أحدكم إلى الصلاة فإنّ اللَّه قِبَلَ وجهه ، فلا يبصق قبل وجهه ولا عن يمينه ، ولكن عن يساره أو تحت قدمه » . وقوله : « إنكم سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر لا تضامون في رؤيته » . وقد دخل فيما ذكرناه من الإيمان باللّه ، الإيمان بما أخبر اللّه به في كتابه ، وتواتر عن رسوله ، وأجمع عليه سلف الأُمّة من أنّه سبحانه فوق سماواته على عرشه ، عليٌّ على خلقه ، وهو معهم سبحانه أينما كانوا » . « 1 » وقال : « وقد سألوه صلى الله عليه وآله وسلم : هل نرى ربنا يوم القيامة ؟ فأجابهم : نعم ، وسأله أبو رزين : أيضحك ربنا ؟ فقال صلى الله عليه وآله وسلم : نعم ، فقال : لن نعدم من رب يضحك خيراً . ثمّ إنّهم لمّا سألوه عن الرؤية ، قال : إنّكم سترون ربكم كما ترون الشمس والقمر ، فشبه الرؤية بالرؤية « 2 » . وقال رداً على نُفاة الصفات « 3 » : إمّا أن يكون اللّه يحب منّا أن نعتقد قول النفاة ، أو نعتقد قول أهل الإثبات ، أو نعتقد واحداً منهما ؛ فإن كان مطلوبه منّا اعتقاد قول النفاة ، وهو أنّه لا داخل العالم ولا خارجه ، وأنّه ليس فوق السماوات ربُّ ولا على العرش إله ، وأنّ محمداً لم يعرج به إلى اللّه ، وإنما عرج به إلى السماوات فقط ، لا إلى اللّه ، فإنّ الملائكة لا تعرج إلى اللّه
--> ( 1 ) . العقيدة الواسطية ، الرسالة التاسعة ، من مجموع الرسائل الكبرى : 398 - 400 بتلخيص . ( 2 ) . مجموعة الرسائل والمسائل : 1 / 203 ، طبع لجنة التراث العربي . ( 3 ) . المراد : الصفات الخبرية كاليد والوجه .